الغزالي

61

الأربعين في اصول الدين

ضعيفا . قال : أليس كان قد نقل عنّي ؟ فقال : تبت يا رسول اللّه . فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشفاء فأصبح وقد زال ما به . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من احتجم يوم الثلاثاء لسبعة عشر كان دواء السّنة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومنّ إلا نفسه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في نعل واحد حتى يصلح شسعه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « وإذا ولدت امرأة فليكن أول ما تأكل الرطب ، فإن لم يكن فتمر ، فإنه لو كان شيء أفضل منه لأطعمه اللّه عزّ وجلّ مريم حين ولدت عيسى عليه السلام » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتي أحدكم بالحلواء فليصب منه ، وإذا أتي أحدكم بالطيب فليمسّ منه » . وأمثال ذلك في العادات كثيرة ، ولا يخلو شيء منها عن سرّ . خاتمة في ترتيب الأوراد وتنعطف على الأمور العشرة : اعلم أن هذه العبادات التي فصلناها ، منها ما يمكن الجمع بينها ، كالصوم والصلاة والقراءة ، ومنها ما لا يمكن الجمع بينها ، كالقراءة والذكر والقيام بحقوق الناس والصلاة « 1 » ؛ فينبغي أن يكون من أهم أمورك توزيع أوقاتك على أصناف الخيرات من صباحك إلى مسائك ؛ ومن مسائك إلى صباحك . وتعلّم أن مقصود العبادات تأكيد الأنس بذكر اللّه عز وجل ، للإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور . ولن يسعد في دار الخلود إلا من قدم على اللّه سبحانه محبّا له . ولا يكون محبّا له إلا من كان عارفا به ، مكثرا لذكره . ولا يحصل المعرفة والحب ، إلا بالفكر والذكر الدائم . ولن يدوم الذكر في القلب ، إلا بالمذكّرات ، وهي العبادات المستغرقة للأوقات على التعاقب . ولاختلاف أصنافها زيادة تأثير في التذكير ، ومنع الملال ، وسقوط أثره عن القلب بالدوام الذي ينتهي إلى حد الاعتياد . نعم ، إن كنت والها باللّه عز وجل ، مستغرقا به ، لم تفتقر إلى ترتيب الأوراد ، بل

--> ( 1 ) هكذا في النسخة وردت كلمة الصلاة فيما يمكن الجمع بينها وفيما لا يمكن .